كلمة الراعي - إختبار المحبة الألهية

كثيرون يتسألون ، كيف أختبر الله المحب وسط آلم الحياة، ومفارقات وضغوط الأيام؟ لماذا لم يخلق الله عالم بلا آلم؟
الألم حقيقية وواقع في الحياة الإنسانية حتى أن رجل الله موسى يقول أفخر أيام الإنسان على هذه الأرض تعب وبلية مز90: 10 . نعم لا يوجد من البشر من لا يرغب في تجنب الألم، ولن يتم هذا في حياة أي فرد إلا عندما يدرك ويختبر الحب الإلهي. الذي يصحبه فهم بأن الألم ليس جزء من النظام الإلهي، فالجانب الجميل المنير في حياتنا رمز للصورة التي عليها الترتيب الإلهي للحياة. أما الجانب المظلم المؤلم من الحياة فهو نتيجة كسر القوانين. فالنظام الإلهي بجماله وروعته له قوانين تقود إلي استمرار الحياة في نضارتها وأنارتها لكن كسر القوانين يأتي بالظلمة والإنهيار والعتمة والألم. فقوانين الطبيعة جزء لا يتجزء من النظام الإلهي العظيم وكسر هذه القوانين ينتج كوارث حتى في الطبيعة نفسها.
نعم فالألم يحدث بسبب نواميس الطبيعة ونتيجة لحرية الإنسان. فقدرة الله الفائقة لا تقوده لنقد ذاته أو كسر قوانينه، فمعجزاته هي لتحقيق مقاصده الصالحة وتحقيق مراحمه على بني البشر، لكن معجزاته هذه تصير بترتيب ونظام داخل كمال مشيئته. هذه المشيئة يسئ فهمها حتى أن المؤمن عندما يصاب بمصيبة ما أو يتعرض لكارثة ما يقول” هذه مشيئة الله، وليس مسرة قلب الله من جهتك أن تمر بهذه المصيبة أو الكارثة؟ الله المحب قصبة مرضوضوة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفيء.. كثيراً ما ننسب لله عكس صفته ومحبته لأنه حنان ورحيم.. صالح للكل ومراحمه علي كل أعماله (مز145) لو كان الله هو مصدر الكوارث والألم والمرض فالبشر هم أكثر حنان من الله بل الأكثر خير من الله فيصارعون المرض والألم والكوارث ليصنعوا خيراً عكس صنع هذا الأله.
الله له سلطان مطلق ومحبة بلا حدود وهو ليس عاجز عن عمل أي شيء يريده، لكن للقوانين نظام ثابت والنظام له أسباب ونتائج.. كسر القوانين ينتج أحكام .. لكن وسط هذه الأحكام نختبر محبة وعناية فائقة بلا حدود.